يستعرض الكاتب بيتر بومونت في تقريره التحليلي الأخير التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه البدء في عمليات تطهير لمضيق هرمز من الألغام البحرية. تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً أمام حركة المرور البحرية منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير الماضي.

 

ويرى بومونت أن عمليات إزالة الألغام تمثل مهمة شاقة وخطيرة للغاية، وتتطلب وقتاً طويلاً يتجاوز مجرد الإعلان السياسي، خاصة في ظل استمرار حالة التوتر العسكري والغموض الذي يلف المواقع الدقيقة لهذه العبوات المتفجرة.


ذكرت صحيفة "الجارديان" في تقريرها التوضيحي أن إيران نشرت أنواعاً متطورة من الألغام البحرية في المضيق كجزء من استراتيجية الردع لمنع مرور ناقلات النفط والغاز العالمية. تشكل هذه الألغام، التي تتنوع بين تلك التي تطفو على السطح وأخرى تكمن في القاع وتتحسس الضغط أو المغناطيسية، تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، حيث يمر عبر هذا المضيق نحو خمس استهلاك النفط اليومي في العالم.

 

وتؤكد التقارير أن محاولات واشنطن لفتح الطريق الملاحي لن تقتصر على الحصار البحري فحسب، بل ستتضمن استخدام تقنيات متطورة للكشف عن المتفجرات البحرية، وهو ما تصفه الصحيفة بالعملية العمالية الخطرة التي تفتقر حتى الآن إلى جدول زمني واضح للانتهاء.


تكنولوجيا الألغام الإيرانية وعوائق التطهير


تعتمد إيران في استراتيجيتها الدفاعية على ألغام بحرية يصعب اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية، مما يجبر البحرية الأمريكية على استخدام سونارات متخصصة وغواصات يتم التحكم فيها عن بعد. يواجه الغواصون والمتخصصون في تفكيك المتفجرات مخاطر جسيمة عند التعامل مع هذه العبوات التي قد تنفجر بمجرد اقتراب أي جسم معدني منها.

 

وتزيد التضاريس القاعية للمضيق والتيارات المائية القوية من صعوبة المهمة، إذ يمكن أن تتحرك الألغام من مواقعها الأصلية بفعل حركة الأمواج، مما يجعل الخرائط القديمة التي قد يمتلكها الجانب الأمريكي غير دقيقة في رصد مواقع الخطر المحدثة.


تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي


تسبب الإغلاق الفعلي للمضيق في قفزات جنونية لأسعار النفط التي تجاوزت مئة دولار للبرميل في لحظات معينة، مما دفع كبرى شركات النفط لتحقيق أرباح طائلة من المستهلكين. ويرى المحللون الاقتصاديون أن استمرار تعطيل حركة الملاحة يهدد بركود عالمي ويدفع بمعدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة في الاقتصادات الكبرى.

 

وتحاول الولايات المتحدة من خلال عمليات مكافحة الألغام طمأنة شركات التأمين البحري وشركات الشحن الدولية لتعاود المرور عبر المضيق، إلا أن المخاوف من هجمات مفاجئة بواسطة الطائرات المسيرة أو الصواريخ الساحلية لا تزال تحول دون استعادة النشاط التجاري لوتيرته الطبيعية.


المناورات الدبلوماسية ومستقبل الحضور البريطاني


تتزامن هذه التحركات العسكرية مع محاولات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لاستئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار. تدرس المملكة المتحدة حالياً حجم دورها المستقبلي في تأمين المضيق بمجرد انتهاء الحرب، وسط انتقادات داخلية لغياب خطة خروج واضحة من هذا النزاع المكلف.

 

إصرار ترامب على فتح الممر المائي بالقوة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول مدى القدرة على حماية الممرات الملاحية الدولية في بيئة جيوسياسية مشحونة، حيث يظل السلام الحقيقي مرتبطاً بتسوية سياسية شاملة تنهي أسباب الصراع وتضمن حرية الملاحة للجميع دون قيود أو تهديدات عسكرية.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/apr/16/strait-of-hormuz-mines-iran-us